أحمد الشرفي القاسمي
147
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام على الأمّة وملك التصرّف عليهم كما ثبت للّه ولرسوله ، وهو معنى الإمامة . وكذلك وجوب مودّته ومناصرته وأنه الأولى بها من غيره . فإن قيل : لا يصلح « 1 » أن يراد بالآية المودّ والنّاصر لأنّ لفظ ( إنّما ) يفيد الحصر فكأنه قال : ما مودكم وناصركم إلّا اللّه ورسوله وعليّ وذلك يتضمن الكذب لأنّ من المعلوم أن غير عليّ عليه السلام مودّ للمؤمنين وناصر لهم فتعين حمل الآية على مالك التصرف أي وليّ أمركم فقط . والجواب واللّه الموفق : أنه لا يمتنع ذلك ويكون من القصر غير الحقيقي كما يقال : إنما العالم زيد واللّه أعلم . « وممّا يدل على إمامته عليه السلام من السّنة : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » لمّا رجع من حجة الوداع ونزل بالوادي الذي يسمّى خمّا وفيه غدير ماء ينسب إليه : أنزل اللّه تبارك وتعالى عليه : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 2 » . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مناديه أن ينادي بالتعريس وكان ذلك الوقت غير وقت تعريس لأنه كان في وسط اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، فكسح له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحت دوحات هنالك وأمر المنادي أن ينادي بحضور النّاس ، ثم قام على أقتاب جمال قد نصبت له ، فأخذ بيد علي عليه السلام حتى رئي بياض إبطيهما ثم خطب فكان ممّا قال : « أيها الناس » « ألست أولى بكم من أنفسكم لا أمر لكم معي ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » . « وهذا الخبر متواتر مجمع على صحّته » عند المؤالف والمخالف ومن
--> ( 1 ) ( ض ) لا يصحّ . ( 2 ) المائدة ( 67 ) .